تـقـديــم
ارتأت اللجنة التحضيرية أن تدرج ضمن هذه الورقة
التوجيهية خيارنا النقابي وأسبابه لتجيب عن الأسئلة
التي تبادرت إلى أذهاننا ونحن منكبون على التهيئ لهذا المؤتمر
الوطني، حتى نجعل عملنا يستند على إطار مرجعي يوضح
المرامي والغايات من انتظامنا في إطار نقابي وحتى لا
نكون مجرد رقم إضافي في خضم هذا العدد الهائل من
الإطارات النقابية، ولذلك بهذه الورقة سنحاول أن نقارب
موضوع الغاية من تأسيس إطار نقابي بناء على مجموعة من
المرتكزات والقواعد الضابطة للعمل .
وهكذا يمكن أن ندرج ضمن هذه المرتكزات ما هو متعلق
بالسياق الدولي الذي يفرض على عموم الشغيلة ضرورة
تنظيم نفسها في إطارات نقابية لحماية مكتسباتها وتعزيزها
كما يمكن أن ندرج عدة اعتبارات تتعلق بالسياق الوطن
والمتمثلة في هشاشة استقرار العمل والسعي الدائم إلى
التراجع عن المكتسبات وضرب الحقوق فضلا عن كون هذا
الانتظام النقابي يستند على مرجعية حقوقية كونية تتجلى
قي المواثيق الدولية ذات الصلة : مثل الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية
والاجتماعية ... كما أنه يستند على مرجعية دستورية تنص
على حرية العمل النقابي فضلا عن مجموعة من التشريعات
المحلية المتعلقة بنفس الموضوع :... ولا داعي للتأكيد
على أن انتظامنا هذا يندرج ضمن سياق من التراكم الوطني
في هذا المجال.
ولعل أو سؤال يواجهنا في هذا الصدد هو لماذا نقابة
لمستخدمي جمعية الأمانة إنعاش المقاولات الصغرى ؟
لنؤكد بداية على الجواب البديهي الذي يتبادر إلى الذهن
وهو كون تأسيس نقابة هو أولا وقبل كل شيء حق دستوري لايتخذ صبغته الواقعية إلا بممارسته بشكل مادي ملموس
خاصة إذا كانت تفرضه الظروف العامة لمجموع مستخدمي الأمانة
هذه الظروف التي تتسم في مجملها : بضعف واضح في الأجور
مقارنة بالأرباح الهائلة التي تجنيها المؤسسة، والحيف
الصارخ الذي يتجسد في مجموعة من المذكرات الإدارية
والتنظيمية، والصعوبات الكثيرة والمتنوعة المرتبطة
بالعمل خاصة في العالم القروي وتغييب المستخدمين عن
وضع استراتيجية العمل داخل المؤسسة
هكذا إذا تتبين ضرورة الإسراع بتأسيس إطارنا النقابي
للدفاع عن حقوقنا المادية والمعنوية وصيانتها من كل مس
أو تجاوز.
لماذا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ؟
بداية يجب التأكيد على أن هذا الاختيار روعيت فيه قبل
كل شيء توحيد شغيلة الأمانة في إطار واحد بما أن الجهات
التي سبقت إلى الانتماء النقابي (جهة أركَان، جهة
تانسيفت) اختارت الانتماء لـ ك.د.ش.
ولقد كان ارتكاز هذا الإطار على مبادئ : الديمقراطية
الجماهيرية – التقدمية والاستقلالية نتائج فعالة في
سيرورته النضالية جعلت النقابات المنضوية في إطاره
تتمتع
بحرية واستقلالية واسعة في اتخاذ القرارات والقدرة على
تنفيذها وتفعيلها، وعليه فإن اختيارنا لهذا الإطار
يسعى إلى التأكيد على المبادئ التي تأسس عليها وكذا ضمان
قدرتنا على التحرك والفعل واتخاذ القرارات بكل حرية
واستقلالية وبعيدا عن كل وصاية.
مـبـادؤنـا :
نريد مجددا أن نعيد التأكيد على المبادئ الأربعة التي
تأسست عليها CDT لما لها من أهمية في تحصين إطارنا
وتنظيم العلاقة بين أعضائه
* الديمقراطية : هي أولا آلية لاتخاذ القرارات تتسم
بإشراك جميع المستخدمين في بلورتها من لحظة النقاش إلى
لحظة التنفيذ كما أنها المبدأ الذي على أساسه يتم تحمل
المسؤولية في الأجهزة المحلية والوطنية، حيث لا يتم
ذلك
إلا بالانتخاب الحر والنزيه وعبر إتاحة الفرصة للجميع
قصد الترشح لمختلف المهام والمسؤوليات، إنه الطريقة
>المثلى لحسم الخلافات بعيدا عن كل أشكال الهيمنة
والاستفراد بالقرارات.
* الجماهيرية : بكل بساطة يعني هذا المبدأ حق كل
مستخدم أو مستخدمة الانتماء لهذا الإطار شريطة الالتزام
بمبادئه وتوجهاته العامة ونظامه الداخلي التي أقرتها أجهزته
التقريرية بكل شفافية وديمقراطية.
* التقدمـيـة : ونعني بها اندراج نضالنا ضمن النضال
العام للقوى الديمقراطية والوطنية في سعيها لبناء
مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية وتصان فيه كافة
.حقوق الإنسان وكرامته
*الاستقلالية : تتمثل في استقلال إطارنا عن كل وصاية
أو تدخل من طرف أي جهة سياسية كانت تمثلت في الدولة أو
غيرها دون أن يعني ذلك المس بحق المنخرطين في أن يكون
لهم انتماءاتهم السياسية والجمعوية، ودون أن يعني أيضا
تكبيل إرادة الإطار عقد أية تحالفات تفرضها الضرورة
النضالية.
* الوحـدويـة : ارتأت ك.د.ش إضافة مبدأ الوحدوية إلى
مبادئها الأربعة لترمز بذلك إلى وحدة الشغيلة المغربية
في همومها ومطالبها، ومطالبة كذلك بضرورة توحيد
النضالات النقابية وخوضها بشكل تضامني بين القطاعات
الكونفدرالية.
وتبقى الإشارة إلى أن هذه المبادئ تشكل وحدة متكاملة
لا يمكن الفضل بينها أو العمل بإحداها دون الآخر لأنها
ترتبط بعلاقة جدلية ينتج عن كل إخلال بأحدها الإخلال
بالنظام الجامع بينها.
ولاشك أن إطارنا بحكم مبادئه وبحكم كونه إطارا لشريحة
من الشغيلة المغربية، ستلتقي نضالاته موضوعيا مع مجموع
النضالات التي قد تخوضها هذه الشغيلة، بمعنى آخر سيكون
محكوما بمبدأ التآزر التضامن معها تعزيزا لوحدة
الشغيلة ونضالاتها
خـاتـمـة :
تلك إذن هي منطلقاتنا التي سنحتكم إليها في علاقاتنا
الداخلية وفي علاقاتنا المحتملة مع باقي الشركاء الذين
تجمعنا معهم ساحة النضال.
ولا شك أن هذا المؤتمر سيكون تدشينا فعليا لممارسة
نقابية على الأسس والمرتكزات المشار إليها أعلاه وتعزز
الحقل النقابي بإطار جاد ومناضل.